حيدر حب الله

224

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الشرط الثاني والثالث : شرط الذكورة والتعدّد في الموثِّق ، وهذا الشرط يجب أخذه وفقاً لجعل حجيّة قول الرجالي من باب حجيّة البيّنة والشهادة ؛ لاشتراط الذكورة والتعدّد في الشهادة على ما هو المعروف ، نعم شرط الذكورة قد يفرض تعدّد الشاهدات لا إلغاء شهادتهنّ مطلقاً كما هو واضح . إلا أنّ هذين الشرطين - أي شرط التعدّد والذكورة - لا وجه لهما على سائر المباني في حجيّة قول الرجالي ، كمسلك الاطمئنان ومطلق الظنّ الرجالي وحجيّة خبر الثقة وحجيّة قول أهل الخبرة وغير ذلك ، نعم على مسلك الاطمئنان يكون التعدّد مهماً عادةً في تحصيل الاطمئنان ؛ لصعوبة تحصيله من مجرّد توثيق شخص واحد ما لم تنضم إليه قرائن عاضدة ، كما بحثنا ذلك سابقاً في الفصل الأوّل من هذا الكتاب . الشرط الرابع : شرط الإخبار عن حسّ ونحوه في الموثّق أو الجارح ، فلو لم يخبر عن حسّ لم يكن خبره حجّةً . وهذا الشرط يجري على مسالك حجية البيّنة وخبر الثقة ونحوهما ، ولكنّه لا أساس له على مسالك حجيّة الاطمئنان أو الظنّ الرجالي أو أهل الخبرة أو الفتوى أو نحو ذلك ، وهذا واضح ، وقد تعرّضنا لتفاصيله في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، فراجع . الشرط الخامس : الأهليّة ، ويُقصد به أن يكون الجارح أو المعدّل بالغاً عاقلًا مدركاً ، فلو فقد هذه الأمور لا يمكن الاعتماد على تقويماته . وهذا الشرط صحيح عادةً في مثل شرط العقل والتمييز والإدراك على مختلف المباني ، أمّا البلوغ فليس شرطاً مستقلًا فضلًا عن الذكورة ، إلا على مبنى حجيّة البيّنة ، وأمّا على مبنى حجيّة قول أهل الخبرة أو خبر الثقة أو الظنّ أو الاطمئنان أو نحو ذلك ، فلا وجه لهذا الشرط بوصفه شرطاً قائماً بنفسه ؛ لأنّ العبرة بوعيه وإدراكه ولو كان صغيراً ، نعم بناء على شرط البلوغ في المفتي يلزم هنا لو أدرجنا قول الرجالي في هذا الباب ، وأخذنا الإفتاء بمفهومه الحرفي . هذا ، ولكنّ هذا الشرط كلّه نظريٌّ ؛ إذ لا نواجه ظاهرةً من هذا النوع ؛ فليس عندنا